الاجتماعيات في دقائق

الاجتماعيات في دقائق

Health and beauty category
الامتحانات الجهوية

آخر المشاركات

الامتحانات الجهوية
جاري التحميل ...

أوروبا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمه 1929م

 

أوروبا من نهاية الحرب العالمية الأولى إلى أزمة 1929م:

تمهيد اشكالي:

     اندلعت الحرب العالمية الأولى بين 1914 م و1918م، وخلفت انعكاسات اقتصادية واجتماعية كبيرة، وفرضت معاهدات الصلح على الدول المنهزمة بين 1919 و1920. وبدأت تظهر في الأفق أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية عجلت بظهور أزمة اقتصادية عالمية سنه 1929م.

·        ما هي مراحل ونتائج هذه الحرب؟

·        ما التطورات التي عرفتها أوربا من نهاية الحرب إلى أزمة 1929م؟

I - مراحل الحرب العالمية الأولى ونتائجها:

1  - مرت الحرب العالمية الأولى بمرحلتين أساسيتين:

أ - المرحلة الأولى ما بين 1914 و1917م:

سميت بمرحلة حرب الخنادق، وتميزت بتفوق وانتصارات دول المحور بزعامة ألمانيا -في جميع جبهات القتال- بفعل قوتها العسكرية البرية والبحرية (الدبابات، الطائرات الحربية، الغواصات، البنادق الرشاشة...).

ب - المرحلة الثانية ما بين 1917 و1918م:

سميت بمرحلة حرب الحركة، وتميزت بانسحاب روسيا من الحرب بعد اندلاع الثورة البلشفية في أكتوبر 1917م بفعل هزائمها المتتالية في  الحرب العالمية الأولى، وتأزم الأوضاع الداخلية، وفي بداية 1917م قامت الغواصات الألمانية بقصف السفن التجارية الأمريكية في المحيط الأطلنتي، لمنعها من إيصال الامدادات إلى دول الوفاق. الشيء الذي أدى إلى دخول الولايات المتحدة الحرب إلى جانب دول الوفاق، وقلبت كفة الحرب لصالح انتصار الحلفاء.

2 - خلفت الحرب العالمية الأولى عدة نتائج:

ü  الخسائر البشرية: أدت  الحرب العالمية الأولى إلى خسائر بشرية كثيرة تتمثل في ارتفاع عدد القتلى (10 مليون قتيل في صفوف العسكريين، و7ملايين في صفوف المدنيين) وأعداد هائلة من المعطوبين والجرحى والمفقودين (حوالي 20 مليون). مما أدى إلى تراجع نسبة السكان النشطين.

ü  النتائج الاقتصادية والاجتماعية: خلفت  الحرب خسائر اقتصادية جسيمة تتمثل في تدمير البنيات الاقتصادية والاجتماعية (كالمعامل والدور السكنية والأراضي الفلاحية والطرق والجسور والقناطر)، مما أدى إلى تراجع الإنتاج الفلاحي والصناعي، وانتشار الفقر والبطالة، وأصيبت الدول المتحاربة بأزمة مالية خانقة، فازدادت مديونية الدول الأوربية بعد لجوئها للاقتراض من الخارج، كما ركزت بعض الدول على مستعمراتها لتنشيط اقتصادها، وتراجعت أوربا اقتصاديا، مقابل استفادت دول أخرى من   الحرب  كالولايات المتحدة الأمريكية واليابان.

ü  النتائج السياسة: أدت   الحرب  إلى تفكك وانهيار الإمبراطوريات القديمة (في روسيا، ألمانيا، والنمسا المجر والامبراطورية العثمانية...)، كما تغيرت الحدود الترابية للقارة الأوربية بظهور دول جديدة (الاتحاد السوفياتي، فنلندا، لتوانيا، لتونيا، إستونيا، وتشيكوسلوفاكيا)، وقامت الثورة الروسية، وعقد مؤتمر للصلح بقصر فرساي سنة 1919م، حيث تضمن معاهداته شروطا قاسية على الدول المنهزمة، كما أنشئت عصبة الأمم لنشر السلم والتعاون انطلاقا من المبادئ 14 للرئيس الأمريكي ولسون.

وتتمثل معاهدات الصلح في:

·   معاهدة فرساي

 فرضت على ألمانيا في 18 يونيو 1919م ونصت على اقتطاع أجزاء من أراضي ألمانيا (88000 كيلومتر مربع)، وفرض عليها أداء تعويضات الحرب، وتم منع ألمانيا من إعادة تسليح رينانيا، وتحديد قواتها العسكرية.


·        سان جرمان: فرضت على النمسا يوم 10 شتنبر 1919م، ونويي فرضت على بلغاريا يوم 27 نونبر 1919م.

·        تريانون فرضت على هنغاريا يوم 14 يونيو 1920م، وسيفر فرضت على الإمبراطورية العثمانية في 11غشت 1920م، نصت هذه المعاهدات على اقتطاع أجزاء من أراضي الدول المنهزمة وتحديد قواتها العسكرية، بالإضافة الى جعل المضايق محايدة.

II- الأوضاع الداخلية لأوربا إلى غاية 1925م:

1-   التطورات السياسية في روسيا وظهور النظام الاشتراكي سنة 1917م:

       استطاع البلاشفة بزعامة لينين اسقاط النظام القيصري (نظام نيكولا الثاني) في أكتوبر 1917م والاستيلاء على
السلطة في نفس، وقام البلاشفة مباشرة باتخاذ إجراءات أهمها: الانسحاب من
 الحرب العالمية الأولى، ومنع الملكية الخاصة بتأميم وسائل الإنتاج، ومصادرة أملاك كبار الملاكين... وقد أدت إجراءات لينين إلى ظهور معارضة داخلية تزعمتها الفئات المتضررة من الثورة كالملاكين الكبار وأنصار البرجوازية والنظام القيصري، مما أدى إلى اندلاع الحرب الأهلية بين الجيش الأحمر والجيش الأبيض الذي كونته القوى المضادة بدعم من الدول الرأسمالية. انتهت الحرب الأهلية بانتصار البلاشفة، بفضل نهجهم لسياسة شيوعية الحرب (تسخير جميع الإمكانات الاقتصادية لخدمة الحرب)، ثم شرع لينين في تطبيق السياسة الاقتصادية الجديدة(النيب).

2-   تطور الأوضاع الداخلية بفرنسا:

     خرجت فرنسا ضعيفة من الحرب العالمية الأولى بسبب تضرر اقتصادها، فارتفعت أسعار المواد الغذائية والمواد المصنعة، وانتشر التضخم نتيجة اختلال التوازن بين العرض والطلب، ومن الناحية السياسية عمت الإضرابات والاحتجاجات النقابية، فواجهتها الدولة بالقمع خوفا من قيام ثورة شبيهة لما حدث بروسيا، كما أن الحكومة عاشت صعوبات لعدم تحقيق توافق سياسي بين أحزابها الوطنية، ورافق كل ذلك نهج سياسة صارمة اتجاه ألمانيا وتكثيف استغلال خيرات المستعمرات.

3-   تطور الأوضاع الداخلية بألمانيا وظهور النظام النازي:

عانت المانيا بعد  الحرب العالمية الأولى  من أوضاع اقتصادية وسياسية مزرية تتجلى في:

· الأوضاع السياسية:

تتجلى في تعيين حكومة فيمار الديمقراطية التي واجهت معارضة شديدة من قبل الشيوعيين والنازيين.

· الأوضاع الاقتصادية:

تتجلى في ضعف الانتاج الاقتصادي وارتفاع الأسعار، إلى جانب ندرة المواد الغذائية.

· المجال الاجتماعي:

     عاش الشعب الألماني من أوضاع اجتماعية قاسية (البطالة والفقر وارتفاع الاسعار)، الشيء الذي أدى إلى ظهور اضطرابات داخلية قادها الحزب العمالي الاشتراكي الألماني الديمقراطي.

     في سنة 1919م، انظم هتلر إلى الحزب العمالي، وسرعان ما أصبح زعيما له، حيث عمل على تأجيج الشعب بمواقفه الرافضة إلى الخضوع لفرنسا ومطالبه العرقية بعودة جميع الألمان في الأقاليم المنزوعة إلى ألمانيا. الشيء الذي أكسبه شعبية واسعة داخل ألمانيا، جعلت الرئيس الألماني "هندنبورغ" يعينه مستشارا للجمهورية الألمانية سنة 1933م، وشرع في التخلص من بنود معاهدة فرساي. بعد وفاة "هندنبورغ" جمع أدولف هتلر بين منصبي المستشار ورئيس الجمهورية، وبدأ في تنفيذ السياسة التوسعية، في إطار ما يسمى بالمجال الحيوي الألماني. بالإضافة إلى اعتماده على فكرة أخرى وهي سمو العرق الآري الجرماني الألماني.

4-   تطور الوضاع الداخلية بإيطاليا وظهور النظام الفاشي:

    شهدت ايطاليا بدورها تدهورا عاما شمل عدة مجالات أهمها:

·        المجال السياسي: عانت ايطاليا من الاضطرابات السياسية وصعوبة تكوين حكومة مستقرة.

·        المجال الاقتصادي: شهدت إيطاليا العديد من المشكلات الاقتصادية الصعبة: كالتضخم الاقتصادي وارتفاع الأسعار.

·        المجال الاجتماعي:

     تعرضت الطبقات الوسطى للانهيار، بالإضافة إلى ضعف الأجور وارتفاع الأسعار.

كل هذه الظروف دفعت بالطبقة الوسطى إلى الانضمام إلى النظام الفاشي.

     مهدت هذه الاوضاع المزرية الطريق لظهور شخصية قيادية ايطاليا بارزة تعرف بإسم بنيتو موسوليني، فأسس الحزب الفاشي سنة 1919م، وضع من خلاله تصوره للدولة الفاشية الكليانية.

في سنة 1921 هدد موسوليني الملك فيكتور ايمانويل الثالث بالزحف على روما، الشيء الذي دفع الملك لتعيينه على راس الحكومة الإيطالية سنة 1922م، معلنا بذلك عن تكوين النظام الفاشي في ايطاليا.

III-    الأوضاع العامة والعلاقات الدولية بعد  معاهدات لوكارنو سنة 1925

1-   دور معاهدة لوكارنو في تحول العلاقات الدولية:

     تميز الوضع السياسي والاقتصادي في أوروبا في الفترة ما بين 1919م و1945م بالتأزم والصراع والتنافس خصوصا بين فرنسا وألمانيا. وجاءت معاهدة لوكارنو، الموقعة في الفترة ما بين من 5 إلى 16 أكتوبر 1925م، لتضع حدا لهذا التوتر والخلاف وترسي دعائم السلام، وذلك بتسوية النزاعات الحدودية مع ألمانيا. وقعت هذه المعاهدة في سويسرا بين فرنسا وألمانيا، وبريطانيا العظمى. ومكنت هذه المعاهدة مرحليا من ضمان الأمن الأوروبي، وإعادة تطبيع العلاقات رسميّاً مع ألمانيا التي خسرت الحرب.

2-   الوضعية الاقتصادية لأوربا وانعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية عليها:

        انطلقت أزمة الخميس الأسود 24 أكتوبر 1929م من بورصة وول ستريت، بالولايات المتحدة الأمريكية، أما سبب الانهيار فيعود لاستثمار مبالغ ضخمة مما رفع أسعار الأسهم إلى قيم وأسعار خيالية وغير واقعية، وارتفاع الأسعار جذب واستقطب مستثمرين من شتّى الطبقات والمستويات على استثمار أموالهم في البورصة، حتى البنوك اشتركوا في الاستثمار حيث قاموا بتمويل قروض بتسهيلات كبيرة للمستثمرين، الأمر الذي ضاعف الاستثمارات ورفع الأسعار أكثر وأكثر(نشاط المضاربة) وفي 24 أكتوبر عرض 13 مليون سهم للبيع، ففاق العرض بكثير الطلب وانهيار أسعار الأسهم. وتعرضت البورصة للإفلاس وأفلس معها المضاربون.

أ‌-       الانتقال المجالي للازمة:

      انتقلت الأزمة من الولايات المتحدة يوم 24 اكتوبر 1929م ، إلى أمريكا الجنوبية والشمالية والنمسا وألمانيا في أواخر 1929م  وبداية 1930م. ووصلت الأزمة إلى بريطانيا وفرنسا في بداية 1931م، وانتقلت بعدها ابتداء من 1932 إلى المستعمرات وكان السبب وراء انتشار الأزمة مجاليا هو قيام الحكومة الأمريكية بسحب ودائعها المالية من الأبناك الأوربية والأمريكيتين الجنوبية والشمالية فانتقلت الأزمة إليها.

ب‌-   الامتداد القطاعي للأزمة:

     ظهرت الأزمة داخل بورصة وول ستريت على شكل أزمة مالية ناتجة عن انهيار مفاجئ لأسعار الأسهم داخل البورصة، حيث أقبل المضاربون بشكل غريب على شراء الأسهم بأثمنة خيالية تفوق قيمتها الحقيقية. عندما أحس الجميع بالأزمة سارعوا لطرح أسهمهم في البورصة، الشيء الذي أدى إلى انهيار أسعارها، وإفلاس المضربين وأصبحوا عاجزين عن ارجاع القروض إلى البنوك، انتقلت الأزمة إلى الأبناك حيث أصبحت عاجزة عن تقديم القروض للشركات فانتقلت الأزمة إلى القطاعات الصناعية والتجارية الفلاحية، لتتحول إلى أزمة اقتصادية عامة.

خلفت هذه الأزمة انعكاسات سلبية خطيرة منها:

ü     تراجع الاستثمارات في العالم الرأسمالي،

ü     تراجع الانتاج الصناعي والتجار الخارجية،

ü     تزايد عدد العاطلين،

ü     عودة الصراع حول الأسواق،

ü     كثرة الاضرابات العمالية،

ü     صعود الأنظمة الديكتاتورية (النازية والفاشية) إلى الحكم في أوروبا...

خاتمة:

     ساهمت الحرب العالمية الأولى في تأزم الوضع الأوروبي، وظهور أزمة اقتصادية كبرى سنة 1929م، التي أدت بدورها إلى اندلاع الحرب العالمية الثانية سنة1939م.

التعليقات



إذا أعجبك محتوى مدونتنا نتمنى البقاء على تواصل دائم ، فقط قم بإدخال بريدك الإلكتروني للإشتراك في بريد المدونة السريع ليصلك جديد المدونة أولاً بأول ، كما يمكنك إرسال رساله بالضغط على الزر المجاور ...

إتصل بنا

المتابعون

المتابعون

إنفوجرافيك

أخبار الدعم

جميع الحقوق محفوظة

الاجتماعيات في دقائق

2020